عمر السهروردي

489

عوارف المعارف

وحاصل الجميع : أن العبد ينبغي له أن يكون لمولاه ، ويريد كل ما يريد لمولاه لا لنفسه ، وإذا صاحب شخصا تكون صحبته إياه للّه تعالى . وإذا صحبه للّه تعالى يجتهد له في كل شئ يزيده عند اللّه زلفى ، وكل من قام بحقوق اللّه تعالى يرزقه اللّه تعالى علما بمعرفة النفس وعيوبها ، ويعرفه محاسن الأخلاق ومحاسن الآداب ، ويوقفه من أداء الحقوق على بصيرة ، ويفقهه في ذلك كله . ولا يفوته شئ مما يحتاج إليه فيما يرجع إلى حقوق الحق ، وفيما يرجع إلى حقوق الخلق . لكل تقصير وجد ، من خبث النفس وعدم تزكيتها ، وبقاء صفاتها عليه ، فإن صحبت ظلمت بالإفراط تارة ، وبالتفريط أخرى ، وتعدت الواجب فيما يرجع إلى الحق والخلق ، والحكايات والمواعظ والآداب وسماعها لا يعمل في النفس زيادة تأثير ، ويكون كبئر يقلب فيه الماء من فوق فلا يمكث فيه ولا ينتفع به . وإذا أخذت بالتقوى والزهد في الدنيا نبع منها ماء الحياء ، وتفقهت وعلمت ، وأدت الحقوق ، وقامت بواجب الآداب ، بتوفيق اللّه سبحانه وتعالى .